محمد المقداد الورتتاني
267
البرنس في باريس
وكركسونة وتسمى قرقشونة . وطولوزة واسمها في الكتب العربية طولوشة ، وأفينيون وتسمى صخرة انيون . وبواتيي وتعرف ببلاط الشهداء إذ بها كانت الوقعة الكبرى بين عبد الرحمان الغافقي أمير الأندلس وشارل مارتيل أمير الإفرنج سنة 114 هجرية فانهزم بها المسلمون . وإن تقدموا بعدها في مملكة فرانسا . وفي الحرب الثانية بين قرطاجنة ورومة من سنة 219 إلى سنة 202 ق - م عزم هنيبال على محاربة الرومان في بلادهم ، فاجتاز جبال البيريني وسار على جنوب « غليا » فرانسا وكان أهلها أعداء للرومان فانخرط منهم جم غفير تحت لوائه . طولوز يقال إن تأسيسها قبل رومة ، وفي القرن الخامس استولى عليها الفاندال حتى أخذها كلوفيس بعد الخمسمائة . والآن سكانها 150 ألفا ، وهي في الرتبة السادسة من المدن العظمى بفرانسا من جهة عدد السكان فقط ، وهي مركز مقاطعة أعالي نهر الكارون الذي يشق المدينة آتيا لها من الجنوب ، ويظهر من اتساعها وفراغها عظمة ماضيها وانحلال حاضرها وتقرأ من خطوط رسمها المستطيلة وقلة السالكين في سككها أنها أخذت حظا عظيما في الماضي ، شأن العواصم ذات الضواحي المتسعة المترادفة القرى في زمن مضى ، ثم أتاها زمن لا عاصم فيه من أمر الله ، فترى ممططة الشوارع المتسعة بلا ساكن يملؤها أو عمران يزينها . وهذه سمة الطاعن في السن الذي سبق له شباب أفعم الأديم وكساه رونقا وجمالا ، ثم امتصه الدهر وأكل منه وشرب ، فكانت آثار الشباب والجمال مما تزيده إيحاشا . وما أوحش العواصم في أدوار انفلات السيادة منها وتجافي القصاد عنها . وما أنكد حظ سكانها في ذلك العصر فهم يحلمون بما كان ، ولا يجارون الزمان . فيمسون في أخسأ المراتع ، ويصبحون أقل من القليل في عين الناظر وأذن السامع . وإن ملأت أحاديث عظمتهم الحقة والفارغة بطون الدفاتر وسمر المجامع : وأنكد الناس عيشا من تكون له * نفس الملوك وحالات المساكين